الشيخ المفيد
88
الإفصاح
أوضح برهان بما رتبناه ؟ ! ومما يدل على خصوص الآية أيضا قوله تعالى : { ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير } ( 1 ) . فتوعد على الفرار بالغضب والنار ، كما وعد على الوفاء بالرضا والنعيم ، فلو كانت آية الرضا في المبايعين على العموم وعدم الشرط لبطل الوعيد ، وخرجت الآية النازلة عن الحكمة ( 2 ) ، ولم يحصل لها فائدة ولا مفهوم ، وذلك فاسد بلا ارتياب . ومما يدل على ذلك أيضا قوله تعالى : { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا } ( 3 ) . وهذا صريح باختصاص الرضا بطائفة من المبايعين دون الجميع ، وبثبوت الخصوص في الموفين بظاهر التنزيل الذي لا يمكن لأحد دفعه ، إلا بالخروج عن الدين . على أن بعض أصحابنا قد سلم لهم ما ظنوه من توجه الرضا إلى جميع المبايعين ( 4 ) ، وأراهم أنه غير نافع لهم فيما اعتقدوه ، لأن الرضا
--> ( 1 ) سورة الأنفال 8 : 16 . ( 2 ) في ب ، ح ، م : النازلة منافية للحكمة . ( 3 ) سورة الأحزاب 33 : 23 . ( 4 ) في م : المتابعين .